علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
198
البصائر والذخائر
يرجع « 1 » ، وقال اللّه عزّ وجلّ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( الانشقاق : 14 ) أي ظنّ أنه لا يرجع . والحائر كأنه المتراجع المتدافع المتتابع ، وكذلك الماء « 2 » ، وقد مرّ فيما سلف من هذا الفصل أشفّ من هذا . 625 ب - وأما المسألة والجواب ففيهما شيء ما استوفي : اعلم أنّ اللّه تعالى عليّ بذاته وصفاته « 3 » وحقيقته ومعناه من كل ما نحاه الفهم ، وحصّله التّمييز ، ودلّ عليه الوهم ، ولحظه العقل ، وساق إليه التعارف ، وقربه القول ، وتمثّله القلب ، وتحدث به النفس « 4 » . فزعم السائل أنه متى لم تقم في النفس صورته فهو محال جدل « 5 » ، والجدل محطوط عن الإنسان في معرفة صانعه وإثبات منشئه ، وليس اللّه - على ما أخبرنا عنه - لعلّة صريحة وسبب قائم ولحال معروفة ، فإنه لو كان على ما هو عليه كشيء من هذه الأشياء لكان منقوصا من ذلك الوجه ، بل النقص والكمال فعلان له ، يوصف بهما من وهبهما له وساقهما إليه ، وعلى ما يمكن أن يقال نقول في ذلك بما يغنيك عن الشكّ فيه وإن بعدت عن الطمأنينة إليه : أما تعلم أنه لو قام في النفس ، أو التبس « 6 » في العقل ، أو تمثّل في القلب ، أو برز بالتحصيل ، أو أشير « 7 » إليه في « 8 » جهة أو نفي من ناحية ، أو أثبت في حال ، كان تصرّف هذا كله علّة ونقصا ، وأنه متى فرض كذلك فقد جهل من حيث قصد العلم به ؛ وإنما انتهى علم العالمين به إلى أنه لا
--> ( 1 ) ص : أي رجع . ( 2 ) وكذلك الماء : زيادة من م . ( 3 ) ص : على صفاته . ( 4 ) ص : ووجدته النفس . ( 5 ) جدل : سقطت من ص . ( 6 ) م : النفس . ( 7 ) ص : وإذا أشير . ( 8 ) في : سقطت من ص .